الحاج حسين الشاكري
340
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وحتّى ندرك أهمية الصنيع الذي قام به العلماء العظام كوبر نيكوس وكبلر وغاليلو ، نستشهد في هذا المقام بما قاله العالم الفيزيائي البريطاني ( إدنجتون ) المتوفّى عام 1944 م من أنّ نظرية أرسطو بشأن ثبات الأرض ودوران الشمس والسيارات من حولها ، وهي النظرية التي أيّدها بطليموس من بعده ، كانت كالكابوس الجاثم على الحركة العلمية ليخنقها ، ولو لم يرفع هذا الكابوس عن الحركة العلمية ، لما حدث التقدّم العلمي الذي شهدته البشرية في عصرها الأخير . فإذا انتقلنا إلى الشرق ، وجدنا العالم الهندي تشاندرا تشاترشي ( 1 ) Chaterchi يقول : لولا اهتداء الإنسان إلى أنّ الأرض تدور حول نفسها وحول الشمس ، ولولا كشفه لهذه الحركة ، لبقي سادراً في جهله ، ولما استطاع التوصّل إلى ما اهتدى إليه في العصر الحديث . وقد أقام هؤلاء العلماء العظماء الثلاثة البراهين أمام العالم على أنّ آراء أرسطو وغيره من الفلاسفة ليست كلّها آراء سليمة تتأبّى على الطعن أو المعارضة ، وأنّ الكنائس المسيحية التي استندت إلى نظرية أرسطو لتعزيز رأيها بشأن ثبات الأرض كانت مُخطئة بدورها . وظلّت الكنائس المسيحية طوال هذه الفترة تستند إلى نظرية أرسطو الفلكية في دعم رأيها بشأن ثبات الأرض ، دون أن تحاول تمحيصها أو نقدها ، حتّى جاء
--> ( 1 ) تشاندار تشاترشي كاتب ومفكّر هندي له طائفة من المؤلّفات باللغة البنغالية ، وله دور هامّ في حركة تحرير الهند واستقلالها . وعاش قبل غاندي ، وقبل تأسيس حزب المؤتمر الهندي ، ومات سنة 1893 م عن 56 عاماً . من آثاره الأدبية " آنان دات " كما إنّ النشيد الوطني الهندي مقتبس من مقطوعة أدبية له عنوانها ( باندباترا ) .